السيد محمد باقر الصدر

259

بحوث في علم الأصول

فقد ذكر السيد الخوئي ( قده ) « 1 » بالنسبة إلى طرف الوجود ، إنّ القرشيّة لو كانت مأخوذة في موضوع الحكم ، تعيّن أخذها بنحو نعتي بالنسبة إلى المرأة ، لأنه لو أخذ وجود ذات القرشية كيفما اتفق ومن دون أن تضاف إلى المرأة وتلحظ نعتا عدميا للزم ترتب الحكم بمجرد أن يوجد رجل قرشي آخر ، وذلك لأنّ القرشيّة كما توجد في المرأة القرشية ، كذلك توجد في الرجل القرشي ، وهذا خلف ، لأنّ الحكم لا يترتب على هذه المرأة بمجرد كونها قرشيّة ، إذن ، فاختصاص الحكم بالمرأة ، لا يكون إلّا بتحصيص القرشيّة وأخذها نعتا لهذه المرأة كي يستحيل انطباقها على غير صنفها . وهذا البرهان يختص بطرف الوجود ، وأمّا طرف العدم فلا يوجد ضرورة لأخذه نعتا وصفة كي ينطبق على المرأة ، بل يكفي أن نحصص المعدوم ، فنقول : « عدم القرشية هذه » ، وحينئذ ، سوف لن ينطبق هذا العدم إلّا على عدم قرشيتها ، لا على عدم قرشيّة إنسان آخر . إذن فموضوع الحكم هو ، عدم قرشيتها ، ومن هنا فصّل بين طرف الوجود ، وطرف العدم . أمّا الميرزا ( قده ) « 2 » ، فقد ذهب إلى أنّ عدم القرشيّة ، يجب أن يؤخذ عدما نعتيا ، ولا يعقل أخذه محموليا ، إذ كما انّ النعتية في طرف وجود القرشية ضرورية ، كذلك هي في طرف عدم القرشية ضرورية أيضا . وحاصل برهانه على ذلك ، مبني على أصل موضوعي افترضه وهو ، انّ الذات ، أو الماهيّة ، أو العام ، لها نحوان من الانقسام . 1 - النحو الأول : انقسامه بلحاظ صفاته ، وعوارضه الطارئة ، أي انّه له تحصّصات بلحاظ هذه العوارض ، كما في الإنسان ، فإنه بحسب عوارضه ينقسم إلى أسود وأبيض ، وفاسق ومؤمن ، وهكذا .

--> ( 1 ) المصدر السابق - ص 474 . ( 2 ) المصدر السابق .